شهدت الحرب في أوكرانيا تغييرات جذرية خلال الأيام السبعة الماضية، حيث سمحت الولايات المتحدة لكييف باستخدام صواريخ أمريكية لضرب العمق الروسي، مما دفع موسكو إلى الرد باستخدام صواريخ متطورة وسط تصاعد التوترات بين الطرفين، بحسب تقرير لشبكة “سي إن إن”.
السماح بضرب العمق الروسي
في خطوة غير مسبوقة، سمح البيت الأبيض لأوكرانيا باستخدام الصواريخ الأمريكية لضرب أهداف داخل روسيا. وبالفعل، استهدفت كييف العمق الروسي يوم الاثنين، مما أثار رد فعل قوي من موسكو. جاء ذلك وسط تسارع الأحداث مع اقتراب تنصيب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مجدداً في يناير المقبل.
رد موسكو بصاروخ “أوريشنيك”
رداً على الضربات الأوكرانية، أطلقت روسيا صاروخاً تجريبياً جديداً متوسط المدى يعرف بـ”أوريشنيك”، وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أسرع من الصوت وبقدرة تفوق الدفاعات الجوية الغربية. استهدف الصاروخ منطقة دنيبرو يوم الخميس، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن تصعيد غير مسبوق في الحرب.
الصاروخ، الذي يُعتقد أنه قادر على حمل رؤوس حربية متعددة، تم استخدامه في نسخة غير نووية كتحذير. ووفقًا لتقديرات أوكرانية، تم تصنيع نموذجين فقط من هذا الصاروخ في أكتوبر الماضي، مما يشير إلى نوايا موسكو لتصعيد استراتيجياتها.
تحولات جيوسياسية خطيرة
تزامن هذا التصعيد مع محاولات دبلوماسية ملفتة، حيث أجرى المستشار الألماني أولاف شولتس اتصالاً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منهياً عزلة الكرملين عن القادة الغربيين. هذه الخطوة أثارت غضب أوكرانيا وبولندا، بينما أبقت فرنسا والمملكة المتحدة على ردود أفعالها في الظل.
واعتبر شولتس أن التواصل مع بوتين ضروري في ظل احتمال عودة ترامب للسلطة، مما يشير إلى تحول في المواقف الأوروبية تجاه الحرب الأوكرانية.
ضغوط على الجبهات الأوكرانية
على الصعيد الميداني، أشارت تقارير استخباراتية بريطانية إلى أن خط المواجهة في أوكرانيا أصبح أكثر اضطراباً من أي وقت مضى منذ بدء الغزو. تتقدم القوات الروسية على عدة جبهات، خاصة في منطقة كوبيانسك، جنوب خاركوف، حيث تهدد خطوط الإمداد الأوكرانية. وفي دونباس وزابوريجيا، تتعرض القوات الأوكرانية لضغوط هائلة، بينما تسعى موسكو لتوسيع نطاق العمليات في منطقة كورسك الحدودية.
مخاوف من تصعيد شامل
أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كييف يوم الأربعاء بسبب تهديدات جوية، مما زاد من المخاوف من تصعيد شامل قد يجر القوى الكبرى إلى مواجهة مباشرة. تشير هذه التطورات إلى أن موسكو قد تلجأ إلى استخدام تقنيات عسكرية متطورة كانت تحتفظ بها لمعركة وجودية مع الغرب.
انعكاسات استراتيجية
تغيرت موازين القوى بشكل دراماتيكي خلال أسبوع واحد فقط. الخطوات الأمريكية لدعم كييف، ورد موسكو باستخدام أسلحة متطورة، تُظهر أن الحرب قد دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة. ويبقى السؤال الأهم: هل تقود هذه التطورات إلى تسوية دبلوماسية، أم أنها مجرد تمهيد لتصعيد شامل قد يغير معادلات الصراع العالمي؟




