أعلنت وزارة الدفاع التركية عن إعداد خارطة طريق مشتركة مع الحكومة السورية الجديدة، بهدف تعزيز قدرات الجيش السوري، وسط مؤشرات على تعاون أمني وعسكري أعمق بين الطرفين.
تركيا تعيد تموضعها في سوريا؟
جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي لوزارة الدفاع التركية، حيث أكدت أنقرة التزامها بدعم جهود الحكومة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار والتطبيع، مع التركيز على إضعاف نفوذ وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، والتي تعتبرها تركيا تهديدًا أمنيًا مباشرًا.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن التعاون العسكري التركي سيمتد إلى تدريب الجيش السوري الجديد، بما يشمل تحسين قدراته اللوجستية والأمنية، في إطار اتفاق يعكس تحولًا استراتيجيًا في العلاقة بين البلدين.
قواعد جوية واتفاقات عسكرية.. ماذا تريد أنقرة؟
التقارب بين الطرفين لم يقتصر على الدعم النظري، بل امتد إلى مفاوضات بشأن إنشاء قاعدتين جويتين تركيتين في وسط سوريا، مما قد يمنح أنقرة موطئ قدم عسكري دائم في البلاد.
ووفق مصادر مطلعة، ناقش الجانبان أيضًا إمكانية سماح سوريا لتركيا باستخدام مجالها الجوي لأغراض عسكرية، إضافةً إلى تعزيز التعاون الدفاعي والأمني، من خلال نشر أنظمة دفاع جوي متطورة في مطاري تدمر والتيفور.
أردوغان: نحو تحالف استراتيجي جديد
زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنقرة جاءت تتويجًا لهذه التفاهمات، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن البلدين في بداية تعاون واعد سيؤدي إلى رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا ستعمل على تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، متعهدًا بأن التعاون المشترك سيؤدي إلى إقامة “منطقة خالية من الإرهاب” بشكل كامل، في إشارة إلى العمليات التركية المستمرة ضد الجماعات الكردية المسلحة.
ما وراء التقارب التركي-السوري؟
يأتي هذا التحرك في سياق إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، حيث تسعى أنقرة إلى تعزيز نفوذها العسكري والسياسي في سوريا، مستفيدةً من تراجع الدور الروسي وانشغال إيران بمشاكلها الداخلية.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا التعاون خطوة نحو استقرار سوريا، أم أنه محاولة تركية لتوسيع رقعة نفوذها العسكري في المنطقة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن الواضح أن تركيا لا تكتفي بإعادة العلاقات مع دمشق، بل تسعى لإعادة تشكيل المعادلة الأمنية في سوريا وفقًا لمصالحها الاستراتيجية.




