سجل الذهب عيار 21، الأكثر طلباً في الأسواق المصرية، قفزة كبيرة متجاوزاً حاجز 4000 جنيه لأول مرة منذ بداية العام، مدفوعاً بالاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب عالمياً، في ظل اضطرابات الأسواق العالمية الناتجة عن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد الصين وكندا والمكسيك، مع تهديدات بتوسيع نطاقها دولياً.
وارتفع سعر غرام الذهب محلياً بنحو 230 جنيهاً منذ بداية عام 2025، حيث قفز من متوسط 3772 جنيهاً إلى أكثر من 4000 جنيه خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع صعود سعر الأونصة في البورصات الدولية إلى 2861.2 دولاراً. ويأتي ذلك في ظل لجوء المواطنين إلى اكتناز الذهب والدولار كملاذات آمنة لمواجهة التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وتوقع محللون أن يصل سعر أونصة الذهب إلى 3000 دولار بنهاية العام، مدفوعاً بالتوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بحيازة الدولار وتراجع أسعار البترول.
زيادة العرض محلياً وتباطؤ الطلب
أوضح نائب رئيس شعبة الذهب في اتحاد الغرف التجارية المصرية، لطفي منيب، أن ارتفاع أسعار الذهب دفع المستهلكين إلى زيادة عرض المصوغات للبيع لجني الأرباح، في وقت يعاني فيه السوق من ضعف السيولة لدى الموزعين والتجار، ما يعيق استيعاب الطلب المتزايد. وأكد منيب أن حركة بيع المشغولات الذهبية تراجعت أكثر مقارنة بالسبائك، التي انخفض الطلب عليها أيضاً بسبب نقص السيولة والمخاوف من تقلب الأسعار في الفترة المقبلة.
وأضاف منيب أن حالة الاضطراب الجيوسياسية العالمية، التي أشعلتها سياسات ترامب، أثرت بشكل كبير على الأسواق المالية والصناعية الدولية، ما دفع البنوك المركزية للابتعاد عن الدولار والتحوط بشراء الذهب كملاذ آمن.
توجه نحو الذهب بعد خفض الفائدة
وأشار منيب إلى أن قرار البنوك المصرية بخفض أسعار الفائدة بنسبة 3% مؤخراً قد يدفع أصحاب شهادات الادخار إلى الاستثمار في الذهب، ما يعزز الطلب عليه ويؤدي إلى استقرار الأسعار عند المستويات المرتفعة، حتى في حال حدوث تراجع عالمي.
زيادة احتياطي الذهب في مصر
كشف البنك المركزي المصري عن رفع قيمة احتياطي الذهب إلى 11.4 مليار دولار في يناير 2025، ما ساهم في وصول الاحتياطي الإجمالي إلى نحو 47.3 مليار دولار. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة عوائد التعدين من مناجم السكري.
التوجه العام في سوق الذهب
تشير التوقعات إلى ارتفاع حجم تداول الذهب في السوق المصرية من 55-65 طناً سنوياً إلى نحو 150 طناً هذا العام، في ظل زيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط من تقلبات سعر الجنيه وتراجع سوق العقارات. وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار، فضّل العديد من المستهلكين بيع الذهب عند مستوى 4000 جنيه للغرام، وسط حالة من الترقب لتغيرات السوق العالمية والمحلية.




