في ندوة قانونية هامة نظمتها مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني، تم تسليط الضوء على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، حيث أشار المشاركون إلى أن تلك الجرائم تعد إبادة متعمدة تستهدف تدمير الهوية الفلسطينية. وقد كان من بين المتحدثين في الندوة مدير منظمة “دياب أبو جهجه”، الذي أكد على دور المنظمة في تقديم ملفات تتعلق بأكثر من 1000 جندي إسرائيلي، وتشمل أكثر من 8000 وثيقة تثبت الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
تطرق أبو جهجه إلى الجهود القانونية المبذولة في هذا السياق، مشيراً إلى أنه يتم العمل حالياً على أكثر من 13 ملفاً في بلجيكا فقط، بجانب ملفات أخرى في فرنسا وهولندا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة. هذه الجهود تأتي في إطار السعي لملاحقة ومحاكمة المتورطين في الجرائم ضد الإنسانية.

بدوره، أشار الأستاذ محمود الحنفي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى أن القصد الجنائي يعد عنصراً أساسياً يميز جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل. واستشهد في حديثه بتصريحات سابقة لقادة الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق التي أكدت سعيهم لمنع أي مقومات للحياة في غزة.

وفي إطار الحديث عن المسارات القانونية لملاحقة الجرائم الإسرائيلية، قدم عبد المجيد المراري، أحد أعضاء الفريق القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية، شرحاً عن القضايا المرفوعة ضد الأفراد والكيانات الإسرائيلية. وأوضح أن المحكمة الدولية ستنظر في قضية الإبادة الجماعية بناءً على الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا، والتي تُعتبر خطوة تاريخية بفضل خلفيتها التاريخية كدولة تعرضت لنظام الفصل العنصري.
الجدير بالذكر أن هناك أكثر من 10 آلاف محامٍ من مختلف أنحاء العالم يجتمعون خلف هذه الدعوى، مما يعكس حجم التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية. وقد كشف المراري أن فريقه القانوني في البداية ضم أكثر من 360 محامياً، لكن العدد سرعان ما تجاوز الحدود ليصبح 10 آلاف محامٍ.
وفي سياق متصل، تطرقت مدير منظمة “هند رجب” إلى النجاحات التي حققتها المنظمة في ملاحقة الجنود الإسرائيليين، مشيرة إلى قضايا تتعلق بالجنود مزدوجي الجنسية، الذين لا يتمتعون بأي حصانة دبلوماسية، مما يسهل ملاحقتهم. كما تم تناول قضايا فرضت فيها دعاوى ضد جنود إسرائيليين خلال زياراتهم لدول مثل قبرص والبرازيل، مما يعكس الجهود الدولية المبذولة لمحاسبة هؤلاء المتهمين بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.
ختاماً، أكد المشاركون في الندوة على أهمية تعزيز التعاون بين المنظمات الحقوقية وزيادة التوثيق القانوني للجرائم وفق المعايير الدولية، مع ضرورة التصعيد في الضغط الدبلوماسي على الدول الأوروبية والعربية لتفعيل القرارات القانونية بحق مجرمي الحرب. مبادرة فلسطينيي أوروبا تجسد مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني الهادف إلى دعم القضية الوطنية وتحقيق العدالة.




