في تطور ميداني لافت، اقترب الجيش السوداني بشكل كبير من استعادة السيطرة على القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم، في خطوة قد تكون نقطة تحول حاسمة بعد عامين من الحرب المستمرة مع قوات الدعم السريع، التصعيد العسكري الذي بدأ فجر الخميس، شهد اندلاع معارك عنيفة في محيط القصر الرئاسي وأحياء متعددة من العاصمة، حيث تشير التقارير إلى أن قوات الجيش دخلت المرحلة النهائية من عملية استعادة هذا الموقع الاستراتيجي.
المعارك تتصاعد: الجيش يعلن التقدم
بدأ التلفزيون الرسمي السوداني صباح الخميس ببث أناشيد وطنية ومقاطع فيديو تمجد الجيش السوداني، مؤكداً أن قوات الأخير “اقتربت من السيطرة الكاملة على القصر الرئاسي وتطهيره من مليشيا الدعم السريع”، وقال سلاح المدرعات التابع للجيش عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إنه دمر عددًا من العربات القتالية التابعة لقوات الدعم السريع أثناء انسحابها من القصر الرئاسي.
وتم نشر مقاطع فيديو تظهر عربات محترقة قال الجيش إنها تعود لقوات الدعم السريع، وقد دُمِّرت على بعد 700 متر فقط من القصر الرئاسي . كما أكد سلاح المدرعات أن قوات الجيش تتقدم بوتيرة متسارعة، مدعومة بأسلحة ثقيلة ووحدات مدربة على أعلى مستوى.
البشريات ❤️✨
الان تم استدعاء كل مهندسي التلفزة والصوت من منازلهم ، الاستعدادات لاعلان تحرير القصر الجمهوري تجري على قدما وساق✌️✌️وما النصر إلا صبر ساعه pic.twitter.com/aJetEEbi0z
— Salma | سلمى 🦋 (@salma1siddig) March 20, 2025
شهود العيان: انفجارات ضخمة ومواجهات عنيفة
أفاد شهود عيان في الخرطوم بسماع دوي انفجارات ضخمة وأصوات مدافع ثقيلة في أنحاء العاصمة، حيث تصاعدت الاشتباكات بين الطرفين بشكل غير مسبوق، وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر عناصر الجيش وهم يطلقون قذائف من أسلحة ثقيلة في مواجهات مباشرة داخل الأحياء الرئيسية للمدينة.
نهاية المرتزقة …. #القصر_الجمهوري #السودان_ينتصر pic.twitter.com/MgnbvV5G6g
— وائل الملاح (@wael_albattan) March 20, 2025
وفي ظل هذه التطورات، لم يصدر أي تعليق رسمي من قوات الدعم السريع حول خسائرها أو استراتيجيتها الحالية. لكن محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، قائد قوات الدعم السريع، كان قد أعلن في تسجيل مصور يوم السبت الماضي، أن قواته “لن تخرج من الخرطوم أو من القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه منذ اندلاع الحرب”، مما يشير إلى إصرار الطرفين على مواصلة المواجهة.
مرحلة جديدة من الحرب
منذ الأحد الماضي، كثف الجيش السوداني هجماته ضد قوات الدعم السريع في وسط الخرطوم، واستطاع السيطرة على مواقع استراتيجية عدة. وفي بيان رسمي الاثنين، أعلن الجيش أن سلاح المدرعات تمكن من فرض حصار كامل على قوات الدعم السريع في وسط الخرطوم من جميع الاتجاهات.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من تراجع سيطرة قوات الدعم السريع في عدة ولايات، بما في ذلك ولايات الخرطوم، الجزيرة، النيل الأبيض، شمال كردفان، سنار، والنيل الأزرق . ويبدو أن الجيش السوداني يعمل على تضييق الخناق على قوات الدعم السريع، بهدف إنهاء وجودها في المناطق الحيوية.
الأبعاد الإنسانية: مأساة مستمرة
الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخ البلاد. ووفقًا للأمم المتحدة والسلطات المحلية، فإن النزاع أدى إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص ، وتشريد نحو 15 مليون نازح ولاجئ داخل السودان وخارجه. فيما قدرت دراسات أجراها باحثون من جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص ، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها البلاد.
ماذا بعد؟
مع تقدم الجيش السوداني نحو القصر الجمهوري، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل الصراع. هل ستتمكن قوات الجيش من تحقيق انتصار حاسم؟ أم أن قوات الدعم السريع ستحاول الصمود وإعادة تنظيم صفوفها؟ وماذا سيكون مصير المدنيين الذين يعيشون في ظل هذه الحرب الطاحنة؟
كل هذه التساؤلات تجعل الأنظار موجهة نحو الخرطوم، حيث يحاول كل طرف فرض شروطه على الأرض، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه المواجهات المستمرة.




