أزمة الأسمدة تتفاقم مع دخول فصل الشتاء… معاناة مستمرة للفلاحين في مصر

أزمة الأسمدة تتفاقم مع دخول فصل الشتاء: معاناة مستمرة للفلاحين في مصر

تتكرر أزمة نقص الأسمدة في مصر بشكل دوري، لتصبح أزمة معقدة تتأزم مع قدوم فصل الشتاء، مما يؤدي إلى معاناة شديدة للفلاحين. يعكس حال هؤلاء الفلاحين المعاناة اليومية التي يعيشونها بسبب نقص الأسمدة المتاحة وازدحام الأسواق.

في تصريحات لأحد المزارعين، أحمد عبد الباسط من محافظة سوهاج، عبّر عن قلقه الشديد قائلاً: “نحن نُعاقب بشكل مزدوج. نعاني من انقطاع الكهرباء لساعات وأرضنا تشتكي مع غياب الأسمدة، وزرعنا أصبح عُرضة للخسارة.” يعتمد عبد الباسط على 4 شكائر من الأسمدة من الجمعية الزراعية، لكنه يحتاج إلى 4 أخرى ليكمل احتياجاته.

في خضم تلك الأزمات، أعلنت الحكومة توقف مصانع إنتاج الأسمدة عن العمل بسبب نقص الغاز الطبيعي. تقوم الحكومة بتبرير انقطاع الكهرباء بعدم توفر محروقات كافية، مما فاقم من مشكلات هذا القطاع الحيوي. تراقب الجمعيات الزراعية في عدة محافظات منذ فترة طويلة مشاهد الفلاحين وهم يقضون ساعات طويلة في الانتظار للحصول على حصص الأسمدة المتأخرة.

02

يكشف عمر عبد العليم، موظف في إحدى الجمعيات الزراعية، عن ظهور سوق سوداء لتسويق الأسمدة بسبب نقص الكميات، حيث يقوم المزارعون ببيع حصصهم في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مما يضاعف من معاناة المزارعين. ولهذا، رغم وجود حصة للدولة لكل مزارع، إلا أن اللجوء للسوق السوداء أصبح خياراً شائعاً بين الفلاحين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على الحصول على الكميات اللازمة.

شهدت أسعار الأسمدة حالة من الارتفاع الكبير، حيث قفزت الأسعار بنسبة تجاوزت 85% في أقل من شهرين. وقد بلغ سعر الطن الواحد من الأسمدة الحرة المحلية نحو 26 ألف جنيه، بينما كان 14 ألف جنيه فقط خلال شهري مايو ويوليو الماضيين. تُلقي هذه الأرقام بظلالها القاتمة على معظم الفلاحين الذين لم يعد بإمكانهم تحمل هذه التكلفة العالية.

تداعيات النقص في الأسمدة زادت الضغط على الفلاحين، حيث أصبحت الكثير من المزروعات معرضة للخسارة، خاصة تلك التي تحتاج للأسمدة بكميات كبيرة، كقصب السكر. وبحسب بعض الفلاحين، فإن تكلفة شراء الأسمدة من الأسواق الحرة باتت تمثل ضغطاً إضافياً، وقد أُجبر العديد منهم على تقليل كميات التسميد لأراضيهم في ظل غياب الدعم اللازم.

من المثير للاهتمام أن هذه الأزمة ليست بجديدة، إذ تكررت بشكل مؤلم في العام الماضي، مما دفع مجلس الشيوخ المصري لبحث القضية في لجان خاصة. وبالرغم من التوصيات التي قُدمت للحكومة لتحسين الوضع وتوفير الأسمدة، إلا أنه لم يحدث أي تحسن يذكر.

مع اقتراب الموسم الزراعي الشتوي وارتفاع الطلب على الأسمدة، حذر المختصون من أن الأزمة قد تتفاقم إذا لم تُتخذ خطوات فعالة لتحقيق الأمن الغذائي وتلبية احتياجات الفلاحين.

في ظل هذا المشهد المجهد، يبقى تساؤل عالقًا: هل ستستطيع الحكومة والجهات المعنية تجاوز هذه الأزمة وتخفيف معاناة الفلاحين بما يكفل لهم الانتعاش الاقتصادي والعائد المناسب من زراعتهم؟

Exit mobile version