إسرائيل تضغط على بريطانيا لتحصين مسؤوليها من الاعتقال بتهم جرائم حرب

إسرائيل تضغط على بريطانيا لتحصين مسؤوليها من الاعتقال بتهم جرائم حرب

كشفت مجموعة من الملفات المسربة أن الحكومة الإسرائيلية قد مارست ضغوطًا كبيرة على السلطات البريطانية لمدة عقد كامل، بهدف حماية مسؤوليها من الاعتقال بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في فلسطين. ووفق الوثائق، فإن هذه الحملة تركزت على تعديل التشريعات في بريطانيا فيما يتعلق بالولاية القضائية العالمية، مما يمكّنهم من السفر إلى المملكة المتحدة دون خشية من الاعتقال.

تضمنت الحملة الإسرائيلية التركيز على تغيير القوانين التي تسمح بإجراء محاكمات تتعلق بجرائم خطيرة مثل الإبادة والتعذيب، خاصة تلك التي تتعلق بالانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين. وقد أُشير إلى أن هذه المعلومات تم تسريبها بعد تعرض وزارة العدل الإسرائيلية للاختراق من قِبل مجموعة تُعرف باسم “مجهول من أجل العدالة”.

c005101f 8d26 4329 a12c 9e0d3c2b7caf 1 1024x682 1
كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية/ رويترز

كانت بداية الضغط الإسرائيلي قد تزامنت مع محاولة اعتقال الجنرال المتقاعد دورون ألموغ في عام 2005، حيث صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وفقًا للملفات، طالبت الحكومة الإسرائيلية وزارة العدل البريطانية بمعالجة مخاوفها فيما يتعلق بإساءة استخدام الإجراءات الجنائية بحق المواطنين الإسرائيليين.

وقد أُكّد أن الحكومة البريطانية استجابت لبعض هذه الضغوط، حيث تم إدخال تغييرات تشريعية في عام 2011 تتطلب موافقة المدعي العام البريطاني قبل إصدار أي مذكرات اعتقال بموجب الولاية القضائية العالمية، وهو ما كان مطلوبًا بشكل مباشر من قبل تل أبيب. وقد أشار وزير الخارجية البريطاني آنذاك إلى أن هذه التغييرات جاءت في إطار الحرص على تسهيل زيارة المسؤولين الإسرائيليين للمملكة المتحدة.

رغم هذه الخطوات، فإن الحكومة الإسرائيلية لم تكن راضية تمامًا عن الضمانات المقدمة، خاصة بعد وقوع حادثة تتعلق بزيرة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني عام 2011، التي واجهت مذكرات اعتقال خلال زيارتها لبريطانيا. الحادثة أثبتت للحكومة الإسرائيلية أن الاجراءات المتخذة لم تكن كافية، ما دفعها للاستمرار في الضغط على الحكومة البريطانية لتسهيل الأمور لمسؤوليها.

هذه الملفات المسربة تلقي الضوء على كيفية تأثير الضغط السياسي على القوانين والتشريعات في البلدان التي تتمتع بتوافقات دبلوماسية ودعم متبادل، مما يطرح تساؤلات حول استقلالية النظام القضائي في مواجهة الضغوط الدولية.

Exit mobile version