في أول مؤتمر صحفي له منذ توليه رئاسة الجمهورية، أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العديد من التصريحات المثيرة حول قضايا داخليّة وخارجيّة، جدّدت النقاشات حول الحجاب والعلاقات المتوترة مع الدول الغربية. عُقد المؤتمر في طهران يوم الإثنين 16 سبتمبر 2024، وكان حافلاً بالوعود والتعهدات التي تركزت بشكل أساسي على قضايا حقوق المرأة والحرية على الإنترنت.
قضية الحجاب في إيران
تحدث بزشكيان في المؤتمر عن التزماته بإيقاف ما وصفه بـ”مضايقة” شرطة الأخلاق للنساء فيما يتعلق بلباسهن، وخصوصًا الحجاب الإلزامي. وقد أكد على أهمية عدم استخدام سلطات الشرطة لمواجهة النساء في الشوارع، مشيرًا إلى أن المدعي العام قد أعلن بالفعل أن لشرطة الأخلاق لا يوجد صلاحيات لمواجهة النساء. جاء ذلك في ذكرى وفاة مهسا أميني، الشابة التي أثارت وفاتها احتجاجات واسعة في البلاد بعد تعرضها للاحتجاز من قبل شرطة الأخلاق.
حرية الإنترنت
كما تعهد بزشكيان بتخفيف القيود على شبكة الإنترنت، تاركاً الباب مفتوحاً أمام حرية استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي تم حظرها في السنوات الأخيرة، مثل فيسبوك ويوتيوب. مفيداً أن الحكومة تسعى لاستعادة حق المواطنين في الوصول إلى هذه المنصات، خاصة بعد منع تطبيقات مثل واتساب وإنستغرام أثناء الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 2022. وهذا الخطاب جاء كجزء من سعي الحكومة لتعزيز الحريات العامة.
العلاقات مع الغرب
تطرق بزشكيان أيضًا إلى العلاقات المتوترة بين إيران والدول الغربية، مشددًا على أن إيران لا تسعى للصراع ولكن تطالب باحترام حقوقها. وأوضح أن بلاده لم تبحث عن أسلحة نووية، ملتزمة بسبب اتفاقية 2015 بين إيران والقوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، مؤكداً على أن الولايات المتحدة هي من نقضت هذا الاتفاق، مما فرض على إيران اتخاذ خطوات مماثلة.
علّق الرئيس الإيراني على العقوبات الجديدة التي فرضتها الدول الغربية في الآونة الأخيرة، واصفًا إياها بأنها غير مبررة، وموضحًا أن إيران لم تقدم شيئًا لروسيا يبرر قطع علاقاتها مع الغرب. وأكد أنه منذ توليه الرئاسة، لم يتم تزويد الروس بأي شيء يحاولون التذرع به.
برنامج إيران الصاروخي
وفي إطار الحديث عن الطموحات الدفاعية، أكد بزشكيان حق إيران في تطوير برنامجها الصاروخي كوسيلة للدفاع عن نفسها، مشيرًا إلى التهديدات التي تشكلها إسرائيل على البلاد. وأردف قائلاً إن الغرب يعارض تسلح إيران، ولكن عليه أولًا أن يقوم بنزع سلاح إسرائيل إذا أراد السلام في المنطقة.
جمعت تصريحات بزشكيان العديد من الآمال والتوقعات، خاصة من قبل المواطنين الذين يعانون من القيود المفروضة على الحريات. إذ كان لمحاولته فتح الطريق أمام نقاش أكثر انفتاحًا حول حقوق المرأة والعلاقات مع الغرب صدى إيجابي في الأوساط المراقبة. بينما يبقى المستقبل مفتوحًا للأسئلة حول ما إذا كانت هذه التصريحات ستترجم إلى أفعال على أرض الواقع.
