“نيتساريم”.. من رمزية الانتصار إلى كابوس الهزيمة المتجددة للاحتلال

"نيتساريم".. من رمزية الانتصار إلى كابوس الهزيمة المتجددة للاحتلال

"نيتساريم".. من رمزية الانتصار إلى كابوس الهزيمة المتجددة للاحتلال

يبدو أن محور “نيتساريم” يعيد للأذهان هزائم الاحتلال الي وتراجع أحلامه الاستيطانية، رغم محاولاته المتكررة لتثبيت وجوده هناك. فمنذ الانسحاب الكامل من في عام 2005، بقي هذا المحور شاهدًا على محاولات الاحتلال المتعثرة لإعادة إحياء مستوطناته والسيطرة على القطاع.

محور “نيتساريم”.. بين الماضي والحاضر

تمثل مستوطنة “نيتساريم”، التي أُنشئت عام 1972 وأُخليت في 2005 بأمر من رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، نقطة استراتيجية في قلب مشروع “الأصابع الخمسة” الاستيطاني. هذا المشروع كان يهدف إلى ربط قطاع بمستوطنات في سيناء عبر تجمعات استيطانية متصلة.

وفي سياق العدوان الأخير على قطاع ، حاول الاحتلال استعادة السيطرة على المحور كجزء من استراتيجيته لعزل القطاع. ففي نوفمبر 2024، سيطر الاحتلال على نيتساريم، وأعاد تقسيم إلى شطرين، محاصرًا الجزء الشمالي ومقيدًا حركة السكان. كما شرع الاحتلال بشق طريق “749”، الممتد من ما يُعرف بغلاف إلى البحر، عبر تدمير واسع للمباني السكنية، في محاولة لإعادة إحياء الاستيطان في المنطقة.

.. من تصريحات النصر إلى الانسحاب

منذ بدء العدوان على ، تبنى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين خطابًا متشددًا، أكد فيه بقاء السيطرة على “نيتساريم” وعدم الانسحاب. في أغسطس 2024، وصف المحور بأنه “أصل استراتيجي لا يمكن التخلي عنه”، بل وقدم مقترحًا غريبًا يتمثل في حفر خنادق مزودة بأجهزة مراقبة لعودة النازحين مشيًا على الأقدام.

وفي نوفمبر 2024، زار المحور برفقة كبار قادة الجيش والمخابرات، وألقى خطابًا أمام البحر، معلنًا أن “ لن تبقى في بعد الآن”، متفاخرًا بمشاريع الاحتلال المستقبلية في المنطقة. لكن هذه التصريحات لم تصمد طويلاً، إذ أُجبر الاحتلال على الانسحاب الكامل من “نيتساريم” في 9 فبراير 2025، تحت ضغط العمليات العسكرية التي قادتها المقاومة الية.

“نيتساريم”.. هزيمة ميدانية ومعنوية

لم يكن انسحاب الاحتلال من “نيتساريم” مفاجئًا بالنظر إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش هناك. فمنذ أغسطس الماضي، قُتل 30 جنديًا يًا في عمليات نوعية نفذتها المقاومة، شملت القنص والكمائن والقصف بالصواريخ قصيرة المدى. كما تحولت المنطقة إلى بؤرة استنزاف يومي لقوات الاحتلال بفعل استمرار الهجمات.

دلالات الانسحاب: الفشل المتكرر

انسحاب الاحتلال من محور “نيتساريم” يمثل خيبة جديدة في محاولاته لتثبيت وجوده في . إذ تعيد هذه الخسارة إلى الأذهان تجربة الانسحاب من المستوطنة نفسها في 2005، حين أعلن شارون أن “نيتساريم مثل تل أبيب”، ليضطر بعدها لإخلائها بالقوة. السيناريو ذاته تكرر مع ، الذي تباهى بالسيطرة على المحور ليُجبر لاحقًا على الانسحاب، مما يعكس الفشل المتكرر للاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية والاستيطانية في القطاع.

Exit mobile version