تشهد منطقة القرن الإفريقي توتراً متزايداً بين إثيوبيا والصومال ومصر، نتيجة للتحركات العسكرية الأخيرة التي قامت بها القاهرة بتعزيز وجودها في الحكومة الصومالية. يأتي ذلك في وقت تسعى فيه إثيوبيا، تحت قيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، خاصة بعد دعمها لإقليم أرض الصومال الذي يسعى للانفصال.
والتطورات الأخيرة تضيف زخمًا للتوتر القائم، حيث اقترحت جيبوتي منح إثيوبيا حق الوصول الحصري إلى ميناء تاجورة، مما أثار مخاوف كل من القاهرة ومقديشو. وزير خارجية جيبوتي أشار إلى أن الاقتراح يتضمن ممرًا جديدًا لربط إثيوبيا بالميناء، وهو ما يثير القلق حول احتمالات صراع أكبر في المنطقة.

ترى العديد من التحليلات أن طموحات آبي أحمد أثارت قلق كل من مصر والصومال، حيث تُعتبر استراتيجياته تهديدًا لمصالحهما. تتجاهل أديس أبابا في الوقت نفسه المطالب المصرية بخصوص ملء خامس لسد النهضة، مما ينذر بمزيد من التوتر.
إثيوبيا، التي تعتمد على ميناء جيبوتي لتأمين تجارتها الدولية بسبب كونها دولة حبيسة، بدأت بالفعل في استخدام ميناء تاجورة وطرقه اللوجستية الجديدة من أجل تعزيز اقتصاداتها. ومن المرجح أن يشهد هذا التعاون، إن تم تفعيله، تسهيلات عسكرية مع وجود قاعدة دائمة لجيبوتي.
أضف إلى ذلك، أن الصومال قد دخلت في اتفاقات تعاون عسكري مع تركيا، مما يمثل تحركاً مضاداً لتعزيز موقفها في مواجهة الطموحات الإثيوبية. كما أن مصر وسعت تحركاتها العسكرية في الصومال، مما يهدد بإشعال المواجهات العسكرية على الحدود بين الصومال وإثيوبيا.

يثير الصراع العرقي داخل إثيوبيا، الذي يتكون من نحو 80 عرقية، تعقيدات جديدة في الوضع، حيث يمكن أن يؤجج التوترات بين القوميات ويعقد الأمور الإقليمية. بينما تعمل تركيا على الوساطة بين الدولتين، ففي ظل الأوضاع المتقلبة، يبدو أن هذه الوساطة تواجه تحديات كبيرة.

تتابع الإمارات بمراقبة حذرة، ولديها علاقات وثيقة مع إثيوبيا، مما يزيد من تعقيد العلاقات في المنطقة. في ظل هذه الأوضاع، تبقى الأمور مفتوحة أمام احتمالات اندلاع صراع عسكري متجدد في القرن الإفريقي، حيث يسود القلق حول مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.




