في تصعيد جديد للأوضاع في قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الأربعاء، عن تنفيذ “عملية برية محدودة ودقيقة” في مناطق وسط وجنوب القطاع. الهدف المعلن لهذه العملية هو إنشاء منطقة عازلة تفصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، بحسب بيان رسمي للجيش. وفي سياق متصل، أكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن القوات تمكنت خلال العملية من توسيع سيطرتها مجددًا على محور نتساريم ، وهو أحد المواقع الاستراتيجية التي كانت القوات قد انسحبت منها سابقًا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
تفاصيل العملية العسكرية
وفقًا لبيان الجيش الإسرائيلي، فإن العملية تركزت على تعزيز السيطرة الأمنية في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، حيث أعطيت أوامر لقوات لواء جولاني بالتمركز والاستعداد للتدخل داخل القطاع عند الحاجة. يأتي هذا التحرك بعد أيام من تصاعد التوترات، وسط تقارير إعلامية عبرية تشير إلى انسحاب القوات الأميركية والمصرية التي كانت تتولى عمليات فحص السكان والبضائع عند نقاط العبور في محور نتساريم. وأشارت إذاعة “كان ريشت بيت” العبرية إلى أن هذه الخطوة أفسحت المجال أمام حركة غير مقيدة للأفراد والمواد، بما في ذلك ما وصفته بـ”المخربين”، في إشارة إلى المقاومين الفلسطينيين.
رد حركة حماس: تحذيرات واتهامات
من جانبها، استنكرت حركة حماس بشدة التوغل العسكري الإسرائيلي، وحملت الاحتلال وقيادته المسؤولية الكاملة عن “تداعيات هذا الخرق الخطير لاتفاق وقف إطلاق النار”. وأكدت الحركة في بيان صحافي أن هذه الخطوة تعد “انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وتأكيدًا على أزمة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو“.
وقالت حماس إن “تهديدات وزير الحرب الصهيوني، يسرائيل كاتس، بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، تكشف مدى اليأس الذي تعاني منه حكومة الاحتلال”. وأضافت: “شعبنا الفلسطيني لن يضعف أمام هذه التهديدات، وسيبقى متمسكًا بأرضه وحقوقه الوطنية، ولن يكون هناك هجرة إلا إلى القدس” .
ودعت الحركة الوسطاء الضامنين للاتفاق، بما في ذلك قطر ومصر والولايات المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتهم في لجم هذه الخروقات الإسرائيلية، وضمان الالتزام ببنود وقف إطلاق النار.
خلفية الأحداث: ماذا حدث في محور نتساريم؟
تعود الأحداث إلى 9 فبراير/شباط الماضي ، عندما انسحب جيش الاحتلال بشكل كامل من محور نتساريم ، تنفيذًا لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الفصائل الفلسطينية بوساطة قطرية ومصرية وأميركية. وأكدت تقارير ميدانية حينها أن القوات الإسرائيلية انسحبت من المواقع الداخلية في القطاع إلى المناطق الشرقية من المحور، على مسافة تتراوح بين 44 مترًا و700 متر.
ومع ذلك، يبدو أن الانسحاب كان مؤقتًا، حيث عادت القوات الإسرائيلية الآن إلى نفس الموقع، مما يشير إلى تصعيد جديد في السياسة العسكرية الإسرائيلية تجاه غزة. وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الاحتلال يسعى لإعادة فرض سيطرته على المناطق الاستراتيجية التي تخضع حاليًا لسيطرة المقاومة الفلسطينية.
الأبعاد الإنسانية والسياسية
التوغل الجديد في قطاع غزة يأتي في ظل أوضاع إنسانية بالغة السوء، حيث يعاني السكان المدنيون من نقص حاد في الغذاء والمياه والطاقة، نتيجة الحصار المستمر والحروب المتكررة. وقد حذرت المنظمات الحقوقية والإنسانية من أن أي تصعيد عسكري جديد سيزيد من معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال.
وفي الوقت نفسه، يثير هذا التصعيد تساؤلات حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يُنظر إليه كخطوة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع تزايد التصريحات العدائية من قبل المسؤولين الإسرائيليين، يبدو أن فرص السلام تتضاءل، بينما تتصاعد التحديات أمام الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع.
ماذا بعد؟
مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، تبقى الأنظار موجهة نحو ردود الفعل المحلية والدولية، هل ستتمكن الوساطات الإقليمية والدولية من احتواء التصعيد؟ أم أننا مقبلون على جولة جديدة من النزاعات المسلحة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع؟




