بينما يستمر العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، تعمل حكومة الاحتلال على تعزيز مشروع الاستيطان في الضفة الغربية، حيث اقترح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وفرض السيادة الإسرائيلية عليها. يُتوقع أن يهيمن هذا الاقتراح على الخطاب السياسي في الانتخابات المقبلة، والتي قد تُجرى في العام القادم، مع تصاعد المخاوف من استمرار الحرب وتراجع الأمن في إسرائيل، مما قد يدفع المزيد من اليهود إلى الهجرة نحو أماكن آمنة.
وتحدث جلال البنا، الكاتب في صحيفة إسرائيل اليوم، عن تصريحات سموتريتش وسياسيين يمينيين آخرين حول سهولة تنفيذ قرار الضم، رغم المخاطر الوجودية التي قد تواجهها إسرائيل، حيث إن ضم الضفة الغربية سيؤدي إلى إلغاء فعلي لوجود السلطة الفلسطينية. ومن جهة أخرى، قد تضطر إسرائيل، إذا مضت في عملية الضم، إلى تجنيس الفلسطينيين هناك، مما يهدد بفرض نظام عنصري مشابه لنظام جنوب أفريقيا السابق، حسب وصف البنا.
وأوضح البنا أن الظروف الجغرافية والديموغرافية في الضفة تجعل من الصعب إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حيث تنتشر عشرات المستوطنات خارج الخط الأخضر، ما يعقد من التواصل الإقليمي. وفي حين قد تنظر إسرائيل إلى فكرة الدولة الواحدة كبديل، فإن عدة جهات فلسطينية تدعو أيضاً إلى هذا الحل بإنشاء دولة علمانية لجميع المواطنين بين البحر والنهر.
وأضاف الكاتب أنه قد تكون هذه فرصة لإسرائيل، بعد أزمتها القيادية الحالية، لطرح خطة سلام يدعمها معظم الإسرائيليين عبر إقامة دولتين بين البحر والنهر، ما سيخفف من الصراع المستمر.
وأشار البنا إلى أن استراتيجية إسرائيل المستمرة منذ سنوات لإضعاف السلطة الفلسطينية وعزل قطاع غزة قد أثبتت فشلها، وأن البدائل السياسية لإقامة دولة فلسطينية قد تكون الحل الوحيد لتجنب هجرة اليهود، حيث إن عدم الاستقرار يدفع الأثرياء للمغادرة بحثًا عن حياة آمنة، بينما يبقى الفقراء في مناطق الحرب.




