في تحول غير مألوف، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تصاعد القلق الإسرائيلي من تغييرات مفاجئة في صفوف الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، طالت عددًا من كبار المسؤولين المعروفين بتأييدهم القوي لإسرائيل داخل البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي.
صدمة في إسرائيل بعد إقالات مفاجئة
التقرير أشار إلى أن أبرز المُبعدين مؤخرًا هما:
- ميراف سيرين، رئيسة مكتب إيران وإسرائيل في مجلس الأمن القومي.
- إريك تريجر، رئيس مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تم تعيينهما سابقًا من قبل مستشار الأمن القومي المقال مايك والز، المعروف هو الآخر بولائه المطلق لإسرائيل. وقد حلّ مكانهما وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو سياسي يُعتبر داعمًا لإسرائيل، لكنه أكثر براغماتية وأقل التزامًا بأجندتها بالمقارنة مع سلفه.
التباعد بين نتنياهو وترامب.. إيران وغزة على الطاولة
مصادر الصحيفة أوضحت أن الخلافات بين ترامب ونتنياهو بلغت ذروتها مؤخرًا، خاصةً حول:
تلك الخلافات ساهمت في تعزيز التوجه الجديد داخل إدارة ترامب نحو إعادة هيكلة السياسة الخارجية، وتقليص تأثير المستشارين الموالين لإسرائيل، في إطار استراتيجية أوسع يُطلق عليها “أمريكا أولاً”.
مورغان أورتاغوس.. الإبعاد الأكثر إثارة
التغيير الذي أثار ضجة خاصة في أوساط الموالين لإسرائيل تمثل في قرب إنهاء مهام مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والمسؤولة عن ملف لبنان، والتي تُعد من أشد الداعمين لإسرائيل في الإدارة، وتحمل رمزية قوية بسبب ارتدائها قلادة نجمة داود واعتناقها الديانة اليهودية.
ورغم نجاحها السابق في الوساطة بين إسرائيل ولبنان، كشفت مصادر أمريكية لقناة MTV أن قرار الإقالة “مهني بحت”، وأنه تم استبعادها نهائيًا من الملفات الخارجية، بما فيها شؤون الشرق الأوسط.
خلفيات القرار: براغماتية أم تقليص للنفوذ الإسرائيلي؟
بحسب الصحيفة، فإن هذه التغييرات لا تُعبّر بالضرورة عن عداء لإسرائيل، بل تأتي في إطار محاولة الرئيس ترامب إحكام سيطرته الشخصية على ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، دون تدخل من أطراف تُظهر ولاءً واضحًا لأي جهة خارجية—even لو كانت إسرائيل.
وتساءلت “يديعوت” عن الدور الجديد الذي يُمكن أن يلعبه ماركو روبيو في هذا السياق، خاصةً أن الخطوة تمت بدفع من دونالد ترامب الابن ونائب الرئيس جيه دي فانس.
مخاوف من تصفية منهجية لـ”الموالين لإسرائيل”
تشير التقديرات إلى أن هذه التغييرات قد لا تكون الأخيرة، وسط ترجيحات بإقصاء المزيد من الشخصيات ذات التوجهات الداعمة لإسرائيل، في تحول يُفهم ضمنيًا كرسالة سياسية بأن المصالح الأمريكية قد تتقدم على التحالفات التقليدية في عهد ترامب الجديد.
وفيما يبدو أن الإدارة الأمريكية تعمل على تقليص نفوذ مجلس الأمن القومي، لم يُعيّن ترامب حتى الآن بديلاً مباشرًا للمستشار السابق مايك والز، ما يعزز الشكوك حول توجهه لإدارة الملفات الاستراتيجية عبر دوائر ضيقة ترتكز على الولاء الشخصي.
نتنياهو يعترف: توقّعت خطًّا أمريكيًا مختلفًا
وفي تسريب نادر، ذكرت الصحيفة أن نتنياهو عبّر في جلسة مغلقة لصديقه رون ديرمر عن خيبة أمله من توجهات واشنطن الجديدة، مؤكدًا أنه أخطأ في تقدير طبيعة المرحلة الحالية، خاصة في ظل الاضطراب المتصاعد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.




